السيد محمد حسين الطهراني

69

صلاة الجمعة

« إذا » وليس لها عموم كي يدلّ على أنّه كلّما نودي للصلاة يجب السعي إليها ، بل إنّها موضوعة لبيان التوقيت على وجه الإهمال . وفيه ما لا يخفى لأنّها وإن لم توضع للعموم ولكن لا مجال لإنكار الإطلاق فيها لتماميّة مقدّماته ، كيف ولو لم تكن مطلقة تُخرِج الآية من كلام الحكيم ؟ ! مضافاً إلى أنّ إنكار الإطلاق في نظائر هذا المورد مستلزم لتعطيل جلّ من الاحكام بل كلّها إلّا ما شذّ وندر موجب للخروج عن الدين ، لأنّ مدارك غالب الأحكام إطلاقات لا تزيد عن هذا الإطلاق قوّةً « 1 » . ومنها : أنّ وجوب السعي مشروط بالنداء ومن المعلوم أنّ المراد منه ليس كلّ نداء ولو من قبل خلفاء الجور كمعاوية ويزيد لعنهم اللَّه بل المراد منه نداء خاصّ وهو النّداء مع النّبي والأئمّة عليهم السّلام ، وقرينة أنّ المراد منه إرادة خصوص المعصوم أنّ الأمر بالسعي الدالّ على الوجوب لا يكون إلّا في زمانهم عليهم السّلام لأنّ الأصحاب لا يقولون بالوجوب تعيينًا حال الغيبة بل غايتهم القول بالوجوب التخييريّ .

--> ( 1 ) - قد مرّ منا آنفاً مساوقة الإطلاق مع العموم في شمول الأدلّة لكلّ فرد من أفراد التكليف بلا فرق في تحصيل رضى المولى وتحقيق غرضه ، كما أنّ العموم لا يدلّ على كيفيّة حصول الوجوب وشرائطه ، بل يدلّ على الإتيان به باستقرار الأفراد في الأزمنة والأحوال ، فكذلك المطلق طابق النعل بالنعل ، فالآية وإن دلّت بإطلاقها على وجوب الإتيان بها وقت النّداء لكن لا تدلّ على كيفيّة وجوبها حسب الشرائط والظروف والأحوال ، فهي بهذه الحيثيّة مهملة ولا فرق في هذا المقام بين العموم والإطلاق حتّى لو قلنا بدلالة لفظ « إذا » على العموم ، فتدبّر . ( منه عُفي عن جرائمه ) .